تأويل الأحكام بين الذاتية والموضوعية


1 قراءة دقيقة


يطلق العديد من الأفراد عبارات القبول أو الرفض على العديد من الأشياء والموضوعات المعينة، وتتياين الأحكام بينهم فالبعض يستحسن أحكام القبول أو الرفض ، والبعض الأخر له مبرراتة فى تقبيحها أو قبولها، والبعض الأخر يطلق الأفراد أحكاما على موضوع أوشىء ما دون أى دليل عقلى أو نصى فيصفها تارة بالحلال وتارة بالحرام، وهنا يبرز السؤال الأهم: ماذا نفعل عندما نصدر هذه الأحكام؟ هل نبرز الحقائق الموضوعية المتعلقة بالموضوع أو الظاهرة الحادثة عندما نقرر أحكامنا؟؟ أم نقوم بوصف تجاربنا و حبرتنا الثقافية والاجتماعية؟؟ هل نعبر عن مشاعرنا وعواطفنا تجاه الأشياء فى أحكامنا؟؟؟ وهل الأحكام هذه هى ماتجعل الأشياء صحيحة أو خاطئة فى ذاتها؟ان الأجابة على هذه التساؤلات يكمن أولاٌ فى افتراض ان هناك نوعان من الأحكام التى نطلقها على الاشياء والموضوعات فهناك الأحكام المتعلقة بالموضوعات المادية الملموسة أو ما يسمى الأحكام التجريبية، والأحكام فى هذه الحالة تكون محددة لكينونة الشىء أو عدمة. وهناك الأحكام المتعلقة بنسق الأفكار والايديولوجيا وكل مايتعلق بها، وفى هذا النوع تكون الأحكام التى نطلقها عليها لا تعبر اطلاقا عن كونها صحيحة أو خاطئة بذاتها، وهذه النوعية من الأحكام أى الاحكام المتعلقة بنمط تفكيرنا وايديولوجيتنا او انتماءتنا العرقية والدينية هى التى تكمن فيها مشكلة التفاوت فى اصدار الاحكام من حيث الاستحسان أو التقبيح مثلاٌ مسألة تعدد الزوجات هناك من يستحسن هذه المسألة وهناك من يقبحها ويحرمها! وترجع الاختلافات فى مثل هذه الاحكام الى ان احكامنا التى نصدرها على الاشياء تتجذر فيها بعض العمليات او المنهجيات التى تؤثر على احكامنا، فالمشاعر والعاطفة تكون انعكاساٌ للموضوع او الشىء الذى نطلق عليه الاحكام، بمعنى اننا نرى العالم من خلال مشاعرنا وعواطفنا، وذواتنا فتكون الاحكام بمثابة وصف للشعور والعواطف ورد فعل انفعالى تجاة العالم فالبعض قد يحب هذا الشى او يرفضة ويكون حكمة على الاشياء ذات علاقة بالذات ومشاعرها.وقد ترجع هذه الاختلافات فى اصدار الاحكام الى الخصوصية الثقافية والتاريخية أو مايطلق عليه النسبية الثقافية يالنسبة للمجتمعات على المستوى الخارجى، وافراد المجتمع الواحد على المستوى الداخلى، فالاحكام التى يطلقها الافراد تستمد صحتها أو خطأها من الثقافة التى ينتمى اليها الفرد ومن تجاربة الشخصية. فاحكامة مرتبطة بثقافتة أو ثقافة المجتمع الذى ينتمى اليهوبالنسبة للأحكام المادية أو التجريبية فان مايجعلها صحيحة أو خاطئة هى الحقائق المستقلة عن الفرد اى استقلالها عن ذواتنا او مجموعتنا الثقافية التى ننتمى اليها،لأن الحقائق لا تصاغ بذواتنا أو ثقافتنا ولكن بشكل مستقل عنها، فمسائل مثل : تمدد الحديد بالحرارة، وانشقاق القمر، ودوران الارض حول الشمس ،الحكم عليها يحتاج الى الادوات العلمية المتخصصة ، وهى أمور مستقلة تماما عن الانسان ولا تتدخل المشاعر أو الثقافة فى تحديدها.